الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
681
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
رتبته مع السابقين ) أولي الخصوصية ، ( وقدمه ) على اللاحقين في إخلاص العبودية . آمين . قال : فلما سمع مقاله ، سعر خده عنه وأماله ، وتنكر عليه وأظهر لقوله الملالة ، فأدركته شفقة الأبوة عليه ، فالتفت ناظرا إليه فقال : أي بني ! أما قلت لك : لا تذكر لي اسما ، ولا تجعل لي في ذلك الدفتر رسما ، واجعلني نسيا منسيا ، عسى أن لا أكون بدعاء محبوبي شقيا ، فقال له : جعلت فداك دائما ، إنما جعلتك خادما ، ولأقدام المحبوب لاثما ، ليجري عليك ألطافا ومراحما ، فلا تكن لي لائما . فقال : إذا كان هذا قصدك لأستعطفن المحبوب أن ينجح سعدك فتلحق من قبلك ، ولتقدم على من بعدك ، فارو عنّي بعض ما أمليته في المحبوب من الإنشاء والإنشاد ، مما يعرفك أني أذبت في محبته الفؤاد ، وهجرت الأهل والأولاد ، ودأبت الليل والنهار ، وأجريت الدموع الغزار ، واشهد عليّ أني فارقته بعض حين ، فأبديت الحنين والأنين ، ونحت ولا نياحة فاقدة الجنين ، فناديته وهو مني قريب ، وأنا منه بعيد ، يا حبيبي ! لا تبعدني إن البعاد شديد ، يا حبيبي بسعدك أسعدني إن سعيدا من جملة العبيد . يا حبيبي ! إلى متى تهجرني أما آن لهجرك أن يبيد ؟ يا حبيبي ! أنت فائدتي وما غيرك لي بمفيد ، يا حبيبي ! أنت البادي بالفضل ، وأنت بالفضل تعيد ، يا حبيبي ! أنت واللّه مرادي وحق ذاتك وأنا لك مريد ، يا حبيبي ! لأنوحن عليك مدة حياتي ، ولا أترك النوح والتعديد ، ثم أنشد يقول : حبيبي إني من نواك أنوح * فلا ريب أني بالغرام أبوح وأعرب عن معناك جهدي وإن يكن * نصيبي أني من هواك طريح وما حاجتي بالحج لولاك محرما * تلبي وفي رد الجواب تصيح ولولا منائي في منى ما أتيتها * ورسمك فيها ذابح وذبيح « 1 »
--> ( 1 ) قوله ( ذابح وذبيح ) : الذابح هو سيدنا إبراهيم والذبيح سيدنا إسماعيل عليهما الصلاة والسلام ، واستعار هذين الوصفين المخبرين عنه وعن محبوبه ، فأقام محبوبه مقام الذابح ، وأقام نفسه مقام المذبوح في السمع والطاعة سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ . ( ع ) .